السيد علي الموسوي القزويني

267

تعليقة على معالم الأصول

اللغويّة المقيّدة من باب إطلاق الكلّي على الفرد ، فاشتهرت الإطلاقات الواردة على هذا الوجه إلى أن بلغت عرف المتشرّعة ، فأوجبت ثمّة تعيّن الألفاظ لما أُطلقت عليها من أفراد المعاني الحقيقيّة ، فإنّ ذلك أيضاً نحو من النقل التعيّني على ما جوّزه بعض متأخّري المتأخّرين ، من دون استلزامه الاعتراف بخلاف المطلوب . قلت : أوّلا : إنّ هذا النحو من النقل وإن جوّزه بعض ممّن لا خبرة له بطريقة أهل الاصطلاح ، إلاّ أنّه ينافيه ما يستفاد منهم من انحصار نقل التعيّن فيما سبقه الاستعمالات المجازيّة . وثانياً : إنّ فرض حصول النقل بالتعيّن بواسطة تكثّر الاستعمالات الواردة على سبيل إطلاق الكلّي على الفرد غير ممكن ، لإفضائه إلى اجتماع المتناقضين ، فإنّ وضع التعيّن بالنسبة إلى الفرد يستدعي أخذ الخصوصيّة في المنقول إليه ، وهو لكونه ناشئاً عن تكثّر الاستعمالات لا يتأتّى إلاّ إذا اعتبر هذه الخصوصيّة في الاستعمالات أيضاً ، وأخذ هذه الاستعمالات على وجه إطلاق الكلّي على الفرد كما هو المفروض يستدعي إلغاء الخصوصيّة ، وظاهر إنّ اعتبار الخصوصيّة وإلغاءها أمران متناقضان فلا يجتمعان في استعمال واحد ، فاستحال من جهته تحقّق النقل إلى ما لابدّ فيه من أخذ الخصوصيّة . وثالثاً : إنّ هذا الفرض على فرض إمكانه في حصول نقل التعيّن ، إنّما يصحّ لو كان النقل المتحقّق في هذه الألفاظ من باب النقل عن الكلّي إلى الفرد . وقضيّة كون المنقول إليه هو الفرد انفهام المعاني اللغويّة في استعمالات الألفاظ الجارية على لسان المتشرّعة ، لأنّ الفرد عبارة عن الماهيّة المقيّدة - بوصف التقيّد - وهو ممّا يبطله دليل الخلف ، بملاحظة ما بيّنّاه من أنّه لا يدرك في استعمالات هذه الألفاظ في عرف المتشرّعة شائبة من معانيها اللغويّة مطلقاً . وقضيّة ذلك كون النقل المفروض متحقّقاً هنا من باب النقل عن المبائن إلى مثله ، وهذا كما ترى ممّا لا يمكن فرضه مسبوقاً بإطلاق الكلّي على الفرد .